السيد محمد تقي المدرسي

253

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

من المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت وهي متمتعة بالعمرة إلى الحج ، وعليها طواف الحج وطواف العمرة وطواف النساء ) . وقيل في توجيه الفرق بين الصورتين : أن في الصورة الأولى لم تدرك شيئاً من أفعال العمرة طاهراً فعليها العدول إلى الأفراد بخلاف الصورة الثانية ، فإنها أدركت بعض أفعالها طاهراً فتبني عليها وتقضي الطواف بعد الحج ، وعن المجلسي في وجه الفرق ما محصله : أن في الصورة الأولى لا تقدر على نية العمرة لأنها تعلم أنها لا تطهر للطواف وإدراك الحج ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنها حيث كانت طاهرة وقعت منها النية والدخول فيها . ( الخامس ) : ما نقل عن بعض ، من أنها تستنيب للطواف ثم تتم العمرة وتأتي بالحج ، لكن لم يعرف قائله ، والأقوى من هذه الأقوال هو القول الأول « 1 » للفرقة الأولى من الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها ، وأما القول الثالث وهو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ففيه أنهما يعدان من المتعارضين ، والعرف لا يفهم التخيير منهما والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ، ذلك وإن كان المراد التخيير الظاهري العملي ، فهو فرع مكافئة الفرقتين ، والمفروض أن الفرقة الأولى أرجح من حيث شهرة العمل بها ، وأما التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل ، مع أن بعض أخبار القول الأول ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام ، نعم لو فرض كونها حائضاً حال الإحرام وعالمةً بأنها لا تطهر لإدراك الحج يمكن أن يقال : يتعين عليها العدول إلى الأفراد من الأول ، لعدم فائدة في الدخول في العمرة ، ثم العدول إلى الحج ، وأما القول الخامس فلا وجه له ولا له قائل معلوم . ( مسألة 5 ) : إذا حدث الحيض وهي في أثناء الطواف عمرة التمتع ، فإن كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافه على الأقوى ، وحينئذ فإن كان الوقت موسعاً أتمت عمرتها بعد الطهر ، وإلا فلتعدل إلى حج الأفراد ، وتأتي بعمرة مفردة بعده . وإن كان بعد تمام أربعة أشواط فتقطع الطواف ، وبعد الطهر تأتي بالثلاثة الأخرى وتسعى وتقصر مع سعة الوقت ، ومع ضيقه تأتي بالسعي وتقصر ثم تحرم للحج ، وتأتي بأفعاله ثم تقضي بقية

--> ( 1 ) هذا هو الأحوط حتى على القول بالتخيير لأنه مقتضى العمل بالمشهور ، وكذلك بالتخيير ولكن رد جملة الأخبار الموافقة للقول الثاني صعب جدا ، وعدم العمل بها لا يدل على وهنها فلعلهم اخذوا بالأُولى من باب التسليم . فالشك بالتخيير بالعملي أو الفقهي جيد . والقول الرابع أيضا مقبول وقد يظهر الفرق بالنسبة إلى المرأة التي يصعب عليها الاعتمار بعد الحج بسبب ضيق وقتها وعودة رفقتها وما أشبه .